مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

14

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها « 1 » . وهو أيضا أعمّ من الملّة ؛ لأنّها كالشريعة من حيث اختصاصها بامّة من الأمم « 2 » . والإسلام بمعانيه المتقدّمة قابل للانطباق على الدين والشريعة والملّة ، فيقال : الإسلام دين اللّه وشريعته ، والإسلام ملّة واحدة ، كما أنّ الكفر ملّة واحدة . ثالثا - عظمة الإسلام ومكانته : يحتلّ الإسلام مكانته من خلال كونه الديانة الخاتمة التي استوعبت تمام الديانات السابقة عليها وتكاملت في مسيرتها لتبلغ الكمال النهائي للدين ، من هنا كان الإسلام أكمل الأديان وخاتمتها ، ويمتاز على مستوى عظمته في أنّه نظام عقيدي واجتماعي وروحي وأخلاقي وسياسي واقتصادي و . . . متكامل لتنظيم حياة الإنسان على أكمل وجه وأتمّ طريقة . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يصف الإسلام : « إنّ هذا الإسلام دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته ، أذلّ الأديان بعزّته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محادّيه « 3 » بنصره ، وهدم أركان الضلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق « 4 » الحياض بمواتحه « 5 » ، ثمّ جعله لا انفصام لعروته ، ولا فكّ لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدّته ، ولا عفاء « 6 » لشرائعه ، ولا جذّ « 7 » لفروعه ، ولا ضنك « 8 » لطرقه ، ولا وعوثة « 9 » لسهولته ، ولا سواد لوضحه « 10 » ، ولا عوج

--> ( 1 ) الجاثية : 18 . ( 2 ) الميزان 5 : 350 - 351 . ( 3 ) المحاداة : المخالفة . انظر : الصحاح 2 : 463 . تاج العروس 2 : 332 . ( 4 ) تئق الحوض : امتلأ ، وأتاقه : ملأه . المنجد : 58 . ( 5 ) المواتح : جمع ماتح ، نازع الماء من الحوض . انظر : الصحاح 1 : 403 . القاموس المحيط 1 : 493 . ( 6 ) العفاء : الدروس والاضمحلال . انظر : المعجم الوسيط : 612 . المنجد : 517 . ( 7 ) الجذّ : القطع . المصباح المنير : 94 . ( 8 ) الضنك : الضيق . انظر : المعجم الوسيط : 545 . المنجد : 456 . ( 9 ) الوعوثة : رخاوة في السهل تغوص بها الأقدام عند السير ، فيعسر المشي فيه . انظر : القاموس المحيط 1 : 374 . المنجد : 907 . ( 10 ) الوضح - محرّكة - : بياض الصبح . انظر : المعجم الوسيط : 1039 . المنجد : 904 .